الإثنين , فبراير 18 2019
الرئيسية / الأرشيف / الكتابة للعصافير

الكتابة للعصافير

الكتابة للعصافير

فؤاد مصطفى عزب
«ويليام ستنج» ملك الكرتون في الولايات المتحدة الأمريكية وأبرز من كتب للطفل الأمريكي يعد من القلائل الذين خطوا طريقهم في هذا المجال بطريقة خاصة وعلى الرغم من الشهرة التي استحوذت عليها شخوص عالم «ولت ديزني» إلا أن «ويليام ستنج» والذي عمل في هذا الفن لأول مرة في عام 1930م استطاع عبر سنوات طويلة من العطاء والتألق في دنيا الإبداع للأطفال أن يضع بصمته المتميزة جاعلا من شخصياته نماذج لاتقل قيمة عن شخوص عالم «ولت ديزني» وشخوص «ويليام ستنج» دائما ما تتبدل مواقعها عن ماعهدناه في واقع الحياة فالشبح طيب والثعلب ساذج والطفل ماكر وهكذا وعبر السنين صنع «ويليام ستنج» عالمه الخاص والمدهش وأثرى عالم الطفولة بعدد كبير وهائل من الأعمال التي دائما تنظر إلى مؤسسة العائلة نظرة غير تقليدية ولا أعتقد أن هناك طفلا أمريكيا أو أبا أو أما أو جدا أو جدة لايعرفون رائعته «هؤلاء الكبار يستحوذون على القيادة» وهذا العمل حقق أعلى مبيعات حيث بيع منه أكثر من ثلاثة ملايين نسخة وترجع شهرة «ويليام ستنج» بين العائلات الأمريكية كونه يتناول في كتبه العديد من الحكايات التي تكشف عن صور الكبار في عيون الأطفال وكيف يرى هؤلاء الصغار آباءهم كرموز للسلطه وتنتهي معظم تلك الكتب في كثير من القصص إلى أن الكبار يفسدون في أحيان كثيرة روح العالم الذي يعيش فيه صغارهم ودائما ما يؤكد «ويليام ستنج» على أهمية التحاور مع الطفل بطريقة لا تقترب من السخرية خاصة في مراحل عمره الأولى ولا يشبه ويليام ستنج في العالم الإسلامي أحد في معالجة قضايا الأطفال والمراهقين سوى التركي «عزيز ناسين» الذي قال كلمته قبل أن يموت مخلفا وراءه حصيلة عالية من الكتب التربوية والتي ترجم بعضها إلى خمسين لغة و«عزيز نسين» كما هو معروف لدى محبيه لم يباشر الكتابة إلا بعد أن تعدى الأربعين حاله في ذلك حال الطنجي «محمد شكري» صاحب الخبز الحافي والشطار ووجوه ومجنون الورد والسوق الداخلي والذي لم يتعلم القراءة والكتابة إلا في العشرين والذي لم يصور كاتب عربي من وجهة نظري البؤس مثله وكذلك التشيلية العظيمة إيزابيل ألندي التي تقول عن نفسها بأنها بدأت الكتابة في وقت كانت رفيقات طفولتها يرتقن جوارب أحفادهن وعلى الرغم من حجم المؤلفات التي تركها ذلك التركي الفذ تظل رواية «أطفال آخر زمان» من أجمل ما كتب للعائلة والطفل، والرواية تعتمد على أسلوب الرسائل باستثناء المقدمة والخاتمة التي تأخذ صوت الناي حيث يعبر «عزيز ناسين» وفي ترجيدية بكائية حزينة عن حال الأسرة التركية وما طرأ عليها من تغيرات وتراجع في دورها. يكتب «عزيز ناسين» عن الأسرة التركية في النصف الثاني من القرن العشرين والأجيال التي جاءت بعد ذلك تسمع في نهنه «ناسين» وتتحسس ألم حسرة التغير الذي حدث على يد جيل لم يعد ينتمي إليه والذي أطلق عليه «ناسين» «أطفال آخر زمان» والرواية شديدة العذوبة أحدثكم عنها في الأسبوع المقبل!!.