الأربعاء , أغسطس 15 2018
الرئيسية / الأخبار / السجن والغرامة بانتظار المعتدي على «الذوق العام»

السجن والغرامة بانتظار المعتدي على «الذوق العام»

في نقلة تنظيمية مهمة حدد المشروع المقترح لنظام الذوق العام المحال من هيئة الشورى العامة للمناقشة تحت قبة المجلس عدداً من المخالفات التي ظهرت مع إساءة استخدام التطورات التقنية والإعلامية مثل تصوير الأطفال ـ أطفال الفرد أو غيره ـ ممن هم دون سن 18 وعرض صورهم ومقاطعهم واستغلالهم إعلانياً وتجارياً دون ترخيص رسمي، وكذلك ترويج وتبادل الصور والمقاطع والنصوص المسيئة والمنتقصة أو التي تشهّر بأي صورة بفئة أو فرد عبر أي وسيلة بما في ذلك الوسائط الإلكترونية، إضافة إلى تصوير كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمستخدمين من العمال ومن في حكمهم وعرض صورهم دون إذنهم، وتصوير حوادث الحرائق والسيارات وما في حكمها دون إذن نظامي، والتغرير وخداع الناس ومفاجأتهم بالكاميرات المخفية دون إذنهم المسبق أو تصويرهم في الأماكن العامة دون موافقة نظامية وهذا لا يلغي الحق الخاص للمتضرر.

مضايقات تقنية

ومن المخالفات التي حددها المشروع المقترح من عضو الشورى فايز عبدالله الشهري رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس، إرسال الرسائل الدعائية والإعلامية والإعلانية وغيرها عبر خدمات الرسائل الإلكترونية دون موافقة مستقبل الرسالة، ومضايقة مستخدمي الوسائل والوسائط الإلكترونية بإرسال الرسائل والصور والأفلام دون موافقة صاحبها، واستخدام الكلمات والعبارات الهابطة والخادشة للحياء العام من خلال الهواتف والبرامج والمقالات ومقاطع الإعلانات والأغاني والأناشيد والأفلام وما في حكمها، إضافة إلى تخزين واستخدام المعلومات الشخصية للأفراد دون موافقتهم، واستخدام أسماء مسيئة للذوق العام والقيم سواء للمحلات أو المنتجات أو الخدمات أو الحملات الإعلامية وما في حكمها، إضافة إلى استخدام أو نشر وتوزيع صور للمنازل والأشخاص والممتلكات الخاصة دون إذن، ويعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز خمسة أشهر وبغرامة لا تقل عن ألف ريال ولا تتجاوز عشرة آلاف ريال من يرتكب أيَّاً من المخالفات السابقة.

حماية المرافق العامة

ويطرح مجلس الشورى في جلساته القادمة مشروع نظام حماية الذوق العام الذي يستهدف الحد من مظاهر الإساءة للذوق العام في الطرق والمرافق والوسائل الاتصالية، ودعم الجهود التوعوية والتنظيمية التي تستهدف حماية وتعزيز الذوق العام في المجتمع، والحد من الاجتهادات التطوعية بربط مخالفات الذوق العام بنظام واضح يدعم الوقاية من كل ما يخدش الرأي العام من مظاهر، وتعزيز جهود حماية المرافق والأماكن والأنشطة العامة من التعدي والضرر والتشويه بما يحقق الغرض من إقامتها وتنظيمها، إضافة إلى دعم جهود إقامة النشاطات العامة من خلال منظومة تشريعية ترتقي بالسلوك العام وتعزز مفاهيم الذوق العام والحد من الأعمال والمخالفات التي من شأنها الإخلال أو الإضرار بالمظهر العام أو السلامة المعنوية والمادية العامة أو الطمأنينة العامة في المجتمع.

ويتكون النظام المقترح للذوق العام من أربعة أقسام، الأول للمخالفات التي في الطرق والمرافق العامة، والثاني ما يمارس بحق بيوت الله، المساجد والمصليات، والقسم الثالث مخالفات الذوق العام في السلوك العام، أما الرابع والأخير فمخالفات الذوق العام في الفضاء الإعلامي والوسائط والإلكترونية.

حاجة المجتمع

وأكد الشهري مقدم المشروع أن الحاجة للأنظمة تزيد مع حاجة المجتمع خاصة مع المتغيّرات الاتصاليّة السريعة وضعف دور مؤسسات الضبط الاجتماعي وظهور بعض الأنماط السلوكية الجديدة التي قد تتجاوز في بعض مظاهرها مفهوم الحرية الفردية إلى التعدي على الذوق العام للمجتمع، وأضاف: تأسيساً على ذلك سعت كثير من المجتمعات إلى حماية موجبات الذوق العام بحسب الزاوية التي يُعرّف من خلالها الذوق العام وتبعاً للخصائص الثقافية لكل مجتمع، ومع تنوّع المفاهيم إلا أن معظم المجتمعات الإنسانية تكاد تجمع على مجموعة من القيم والمشتركات التي تسهم في ترقية الشعور السامي بأهمية حماية مكوّنات الجمال والحق والخير ضمن منظومة أخلاقية عليا تربي الذوق الرفيع عند الفرد برعاية المجتمع ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية.

ويمكن القول بناء على ذلك: إن حماية الذوق العام تعني بصيغة عمومية كل جهود تعزيز مكارم الأخلاق في التعامل مع الناس ومرافق حياتهم ومدارات تواصلهم وحركتهم، ويعني هذا الأخذ بكل ما يمكن أن يرتقي بالإحساس العام للجميع ويكفل احترام حريات الآخرين ومراعاة أحاسيسهم وعدم التعدي بالقول والفعل على ما يمكن أن يخدش الذوق العام لهم ومن ذلك احترام خصوصياتهم في المرافق العامة وكافة الخدمات المقدمة بصفة جماهيرية عبر مختلف الوسائل السمعية والبصرية.

التنمر والعنصرية

ويعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثمئة ريال ولا تتجاوز ثلاثة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب أحد أفعال التنمّر بكافة صوره أو إطلاق العبارات الخادشة أو العنصرية أو الشتائم والتحرّش بغرض فرض السيطرة أو السخرية أو الإضحاك ونحو ذلك، وتشمل العقوبة من يسخر من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والأطفال والنساء أو ممارسة أي سلوك عنصري أو تهكمي يمكن أن يحمل إهانة أو انتقاصاً لفئة أو جماعة أو جنس، وتمتد العقوبة لاستخدام أي وسيلة أو أداة يمكن أن تسبب أي نوع من الضجيج وإزعاج الهدوء العام مثل رفع صوت الأجهزة والآلات ونحو ذلك، وإقامة الاحتفالات الصاخبة بطريقة تسبب أو يحتمل أن تسبب إزعاجاً للمجاورين والعابرين ومن ذلك استخدام مكبرات الصوت في الشوارع والمرافق دون إذن رسمي. وتشجع مؤسسات الدولة حسب مواد النظام المقترح إنشاء جمعيات أهلية للعناية بالمرافق العامة وتعزيز ثقافة حماية الذوق العام وبشكل خاص في المؤسسات التعليمية والمجتمعية.