السبت , أبريل 21 2018
الرئيسية / الأخبار / إنجلترا تظهر للمرة الأولى .. والأرجنتين تواصل الغياب

إنجلترا تظهر للمرة الأولى .. والأرجنتين تواصل الغياب

في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه البرازيل، أنها جاهزة لاحتضان المنتخبات العالمية ، لـ"مونديال 1950" بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، ظفرت سويسرا بحق استضافة كأس العالم 1954، وهو النسخة الخامسة منذ أن أبصرت هذه البطولة الحياة في عالم كرة القدم .

سويسرا الواقعة غرب أوروبا كانت هي الدولة الوحيدة القادرة على أن تستضيف كأس العالم في وقت لحق بالكثير من الدول ما لحقها من الخراب والدمار الذي خلفته الحرب، لذلك شرّعت أبواب ست مدن لاستضافة المنتخبات التي ستحل عليها في مونديال النسخة الخامسة، وبذلت جهودها الكبيرة في تجهيز وإعداد الملاعب والفنادق للمنتخبات القادمة بعد أن ينقضي مونديال البرازيل .

المنتخبات الـ16 التي تقرر مشاركتها في المونديال، كانت سويسرا أول هذه المنتخبات باعتبارها البلد المضيف، إلى جانب الأوروغواي التي ضمنت مشاركتها بفضل تتويجها بلقب كأس العالم 1950، فيما خاضت المنتخبات الباقية تصفيات تمهيدية ضمنت مشاركة البرازيل فقط من أميركا الجنوبية إضافة للأوروغواي في وقت واصلت الأرجنتين امتناعها عن المشاركة، ومن آسيا شاركت كوريا الجنوبية، ومثلت المكسيك أمريكا الشمالية، إلى جانب المنتخبات الأوروبية فرنسا وإيطاليا والمجر وألمانيا الغربية وتركيا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا والنمسا وإنجلترا واسكتلندا وبلجيكيا.

نظام جديد للبطولة

البطولة شهدت استحداث نظام جديد، فتم تقسيم المنتخبات المشاركة إلى أربع مجموعات، يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة إلى ربع النهائي، وتقرر أن يلعب كل منتخب مباراة واحدة في المجموعات، وتأهلت البرازيل ويوغسلافيا عن المجموعة الأولى، فيما تأهلت المجر وألمانيا الغربية من المجموعة الثانية، وذهبت النمسا والأوروغواي عن المجموعة الثالثة، واستطاعت سويسرا أن تعبر بصعوبة مع إنجلترا إلى ربع النهائي .

قرعة ربع النهائي، رمت سويسرا الدولة المستضيفة، في مواجهة قوية أمام النمسا، الذي وصل إلى المشاركة في المونديال بجاهزية كاملة، وسقطت أمامه بعد مباراة ماراثونية انتهت 7-5 للنمسا، واستطاعت الأوروغواي حاملة لقب النسخة الأخيرة أن تقصي إنجلترا بنتيجة 4-2 ، وسقطت البرازيل أمام المنتخب المجري بالنتيجة ذاتها في مباراة شهدت العديد من الكروت الحمراء للاعبي البرازيل، واستكملتها المجر من دون لاعبها الأسطوري بوشكاش بعدما غادر الملعب للإصابة، واضطر رجال الشرطة للتدخل في فض العراك بين لاعبي المنتخبين، وكسبت ألمانيا الغربية منافستها يوغسلافيا 2-صفر.

نصف النهائي، شهد خسارة حاملة اللقب أوروغواي أمام المجر 4-2، الأوروغواي التي أدركت التعادل قبل صافرة النهاية بثلاث دقائق، واتجهت بالمباراة نحو الأشواط الإضافية، لم تستطع أن تحسمها لمصلحتها وتعلن وصولها للنهائي الثالث، فقد استقبلت شباك روكي ماسبولي هدفين ضمنت المجر بفضلهما الوصول إلى نهائي كأس العالم.

وفي المباراة الأخرى اكتسحت ألمانيا الغربية منتخب النمسا بنتيجة 6-1، في مباراة لم تستطع النمسا فعل شيء أكثر من استقبال الأهداف وعدم مقاومة قوة الهجوم الألمانية، التي فاجأت المنتخبات المشاركة بمستوى كبير، على الرغم من أن ألمانيا للتو قد خرجت على الصعيد السياسي من حرب عالمية، نسفت جميع البنى التحتية وتهدمت بسببها الكثير من الملاعب والمرفقات الرياضية، إلا أنها استطاعت أن تجمع قواها وتخوض المونديال الخامس بمستوى مميز.

الألمان يقلبون الطاولة

فوق ملعب وانكدروف في قلب برن عاصمة سويسرا، انطلقت المباراة النهائية بين ألمانيا الغربية المجر المرشح الأبرز للقب، بعد ست دقائق من بداية المباراة سجل الأسطورة الهنغاري فيرينتس بوشكاش هدف السبق الأول لبلاده وبعدها بدقيقتين عزز زولتان تشيبور التقدم بالهدف الثاني، ظنت الجماهير المحتشدة في مدرجات ملعب النهائي أن المباراة قد حسمت للمجر، وسيقتصر حضور ألمانيا على مجرد إخراج الكرة من شباك مرماهم وإعادتها إلى دائرة الملعب، لكن هذه الظنون تبددت في اللحظة التي سجل ماكس مورلوك هدف تقليص الفارق، وعند الدقيقة 18 عادت ألمانيا للمباراة بعدما أدرك هيلموت ران التعادل للألمان، واستمرت المباراة في شد وجذب بين المنتخبين، وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بخمس دقائق، عاد هيلموت ران وأحرز الهدف الثالث لألمانيا والذي أعلن به تتويجها بطلة لمونديال كأس العالم الخامسة.

مدرجات ملعب وانكدروف التي اتسعت لـ64 ألف متفرج، بدت مع صافرة النهاية كما لو كان هذا الملعب في برلين، فالجماهير الألمانية اعتلى صوتها وارتفعت أعلامهم، وتحول الملعب الذي هُدم عام 2001 إلى ساحة بوتسدام، احتفالاً وابتهاجاً بأول ألقاب المونديال التي تفد على خزائن الرياضة الألمانية، فلم تكن ألمانيا قبل أن يطلق الإنجليزي ويليام لينغ صافرته لبداية المباراة النهائية مؤهلة لهزيمة المنتخب المجري، والذي ظل صامداً دون أي هزيمة على مدى 32 مباراة متتالية، لم يعرف فيها النجم الأسطوري بوشكاش ورفاقه إلا طعم الانتصار وقليلاً من التعادلات.

وعلى صعيد المركزين الثالث والرابع، فقد استطاعت النمسا أن تحقق المركز الثالث، على الرغم من أن الخبرة الواسعة التي يتمتع بها منتخب أوروغواي باعتباره بطل نسختين ماضيتين، إلا أن ذلك لم يكن عائقاً للنمسا الذي ألحق به الهزيمة بنتيجة 3-1.

النسخة الخامسة من مونديال كأس العالم، شهدت أعلى نسخة تسجيل للأهداف، إذ بلغ مجموع ما سجلته المنتخبات المشاركة فيها 140 هدفاً، كان لمنتخب المجر نصيب الأسد منها إذ سجل لاعبوه 27 هدفاً، في وقت احتفظت ألمانيا الغربية برقم قياسي نادر هو تسجيل بطل المونديال 25 هدفاً، وعلى الرغم من كثافة الأهداف المسجلة إلا أن تشيكوسلوفاكيا وإسكتلندا وكوريا الجنوبية لم يسجلا أي هدف في هذه البطولة ، وكان انتصار المجر على كوريا الجنوبية 9-صفر هو أعلى نتيجة تتحقق في كأس العالم حتى نسخة 1974 .

11 هدفاً سجلها المجري ساندرو كوتشيس، قادته لتحقيق لقب هداف النسخة الخامسة من كؤوس العالم، وهو الرقم بفضله بات كوتشيس سادس أكثر اللاعبين تسجيلاً في بطولات كأس العالم، متساوياً مع الألماني يورغن كلينسمان، واشترك السويسري جوزيف هوجي والنمساوي إيريك بروبست والألماني ماكس مورلوك بوصافة هدافي النسخة بـستة أهداف لكل منهما.

الفضاء للمرة الأولى

مونديال كأس العالم شهد دخول النقل التلفزيوني للمرة الأولى بتاريخ المسابقات الكروية، حيث لم يكن يجري نقلها تلفزيونياً في النسخ الماضية، ومن الأولويات التي سجلتها نسخة هذه البطولة، أنها أضافت بطلاً جديداً لسجلاتها خسر مباراة في المونديال ثم توج نفسه بلقب البطولة، إذ جرت العادة فيما سبق من نسخ أن البطل الذي يحصد اللقب، لا يتعرض لأي هزيمة طوال مجريات البطولة، كما تم استحداث نظام جديد يمنع إعادة المباراة في حال تعادل المنتخبين في الأشواط الأصلية والإضافية، وبات تعادلهما يعني احتساب نقطة لكل منتخب، لكنه نظام لم يلبث طويلاً في كرة القدم حتى تم إلغاؤه، إضافة إلى أنه نظام مستحدث يتيح مواجهة أصحاب المراكز الأولى من كل مجموعة مع بعضهم، فيما يلتقي أصحاب المراكز الثانية مع بعضهم، وهو خلاف ما جرت به العادة أن يلتقي أصحاب المراكز الأولى بأصحاب المركز الثاني.

النسخة التي أقيمت في سويسر، جلبت البهجة والسرور على وجه الفرنسي جول ريميه، وهو يرى فكرته التي ابتكرها تعود إلى الحياة مجدداً بعد توقف الحرب العالمية الثانية، وازداد فرحاً بمجرد أن وافقت إنجلترا على المشاركة لأول مرة في منافسات المونديال.

أول متجر رياضي

ينسب بعض الرياضيين الفضل لهذه النسخة من المونديال، في ولادة المتجر الرياضي الشهير "أديداس" والمتخصص بالأحذية الرياضية والقمصان ومستلزمات الرياضة، ووفقاً للروايات المنتشرة في عدد من المواقع الأجنبية، فإن مدرب ألمانيا سيب هيربيرغر بعد مباراة منتخبه أمام المجر في دور المجموعات بعث برسالة إلى صديقه أدلوف داسلر يتذمر من أحذية لاعبيه، التي دفعتهم للانزلاق وعدم القدرة على التماسك في أرضية الملعب التي امتلأت بمياه الأمطار وتحولت إلى وحل من الطين، قام أدلوف بثقب حذاء في مصنعه الصغير ستة ثقوب، ووضع في كل ثقب مسماراً وصامولة، وقام بإضفاء طبقة داخل كل حذاء، وارتداه لتجربته في ساحة منزله، ورأى نجاح الفكرة وتأثير الإضافة التي عملها على تماسك الجسم وعدم الانزلاق على الأرض.

سارع أدلوف إلى صناعة 23 حذاء من هذه النوعية، وبعث بها إلى معسكر المنتخب الألماني الذي كان يستعد لخوض المباراة النهائية، وحين كانت السماء تنهمر بالأمطار، وبدأت أرضية ملعب وانكدروف يكسوها الطين، صرخ هيربيرغر مدرب ألمانيا على لاعبيه:" السماء تمطر، هذه فرصتكم"، وبعد التتويج باللقب تم تكريم أدلوف داسلر، واشتهر مصنعه الصغير في قرية هيرتزوغنراوخ، حتى تحول فيما بعد إلى متجر رياضي يحمل اسم "اديداس".

الثبات الذي أظهره لاعبو ألمانيا مع ازدياد الأمطار، وعدم تأثيرهم بها، كان على النقيض تماماً حال لاعبي المجر يرثى له، من خلال عدم قدرتهم على التماسك أو الركض على نحو جيد، لذلك ظهرت من الاتهامات أن لاعبي منتخب ألمانيا تناولوا المنشطات، قبل هذه المباراة وبسببها بدأ لاعبو المنتخب الألماني بهذه المتانة والقوة داخل الملعب طيلة المباراة.

الألمان يحتفلون بعد تحقيق المفاجأة بهزيمة المجر قائد المنتخب الألماني فريتز والتر يتسلم كأس العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *