الأربعاء , نوفمبر 14 2018
الرئيسية / الأخبار / مركز الحرب الفكرية يتصدى لأبرز الجدليات الفكرية الشائكة.. التعايش والجهاد والدولة الوطنية

مركز الحرب الفكرية يتصدى لأبرز الجدليات الفكرية الشائكة.. التعايش والجهاد والدولة الوطنية

من أكثر المسارات التي يسعى الفكر المتطرف للعمل عليها وتطويعها لتحقيق أهدافه مسار توظيف النصوص الدينية، والوقائع التاريخية، بالإضافة للجدليات الفكرية الأكثر شيوعاً وهما خطان متوازيان عمل عليهما (مركز الحرب الفكرية) بوزارة الدفاع عبر حسابه على «تويتر» وبطريقة انفرد بها في التصدي للجدليات الفكرية الشائعة، وكذلك تعرية وضرب جذور المبررات الواهية للفكر المتطرف في توظيف النصوص الدينية والوقائع التاريخية لتحقيق مبتغاه وغاياته.

1#

الفرقُ بين التطرُّف والإرهاب

وعن الفرق بين «التطرف» و «الإرهاب» رأى المركز أنه يمكن اختصار الإجابة في أن كلاً منهما يتبنى آراء متشددة، لا يسوغ الخلاف حولها، تقود لحالةٍ فكريةٍ منعزلةٍ.

وأوضح أنه إذا ورد ذكرهما في سياق متصل، مثل قولنا: «التطرف والإرهاب» فإن معناهما يختلف، فالأول يقتصر على حمل الأفكار، وربما تطرف ليفرضها بالعنف، أو التحريض عليه، وهو التطرف العنيف، دون أن يصل إلى إحداث حالة فزع، أو رعب، أو إفساد مدني، فإذا بلغ هذه الدرجة فهو الإرهاب.

وفصلّ أنه «إذا قُرن الاسمان بالوصف مثل قولنا: «التطرف الإرهابي»، فالمقصود به الإرهاب المشار لتعريفه، وإنما جاء ذكر التطرف معه للوصف الفكري المشترك بينهما. وبناءً عليه، لا يمكن القول بأن عموم التطرف هو مجردُ حالةٍ نظريةٍ؛ لكون التطرف العنيف لا يقتصر عليها.

2#

كيف خلط «التطرف» بين النص الشرعي، وآلية تنفيذه؟

كما قام مركز الحرب الفكرية بإيضاح الخلط لدى «التطرف» بين النص الشرعي وآلية تنفيذه، مؤكداً أنه على حين لا تعدو هذه الآلية كونها محل اجتهاد، تختلف باختلاف الزمان والمكان والعادات والأحوال، كما هي القاعدة الشرعية، ومعتبراً أنه «إذا وجب الإلزام بالنص الشرعي لم يجب الإلزام بصيغة تنفيذه الاجتهادية إلا إذا حسمت بتنظيم ولي الأمر، كما في تدابير الشأن العام. فولي الأمر يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية، التي تقضي مصلحتها العامة أن يسلك الجميع فيها منهجاً واحداً تستقيم به الحال، ولا سيما في بعض الموضوعات المشتركة التي لا يناسب معها التنوع والاختلاف (وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله).

3#

الجهاد.. ليس

الاعتداء والإكراه

وحول مفهوم الجهاد أبرزت نقاشات المركز العميقة أن «الجهاد» اسم عام يشمل كافة معاني بذل الجهد أياً كان مجاله الإيجابي. فيدخل في ذلك «مثلاً» طلب العلم، والرزق، وحمل النفس على الخير، وترك الشر، والإنفاق من المال، كما يشمل أيضاً معنى القتال الذي شرعه الله تعالى بضوابط معينة لمواجهة الظلم وترسيخ قيم الحق والعدل، وليس الاعتداء والإكراه، ومستشهداً بقوله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.

4#

الإسلام المعتدل

وفيما كثر الجدل حول مصطلح (الإسلام المعتدل) رأى المركز أنه «وصفٌ كاشف لحقيقة الإسلام من جهة «وهو تركيب معروف في لغة العرب»، ووصف مُمَيِّز له عن التشدد من جهة أخرى «لا تغلوا في دينكم غير الحق»، والإسلام المعتدل مثل أمة الوسط «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً»، فإذا كان المسلم وسطاً معتدلاً فالمنهج الذي سَلَكَهُ في الدين كذلك. مستشهداً بقوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا…}، ومشيراُ إلى أن الحضارة الإسلامية بادرت عبر تاريخها بالتواصل مع غيرها لتحقيق الأهداف البينية والإنسانية المشتركة متجاوزةً نظريات الصدام والصراع والكراهية.

5#

مفهوم الدولة الوطنية

وحول مفهوم (الدولة الوطنية) الذي يعد موضع نقاشات وجدليات كثيرة رد مركز الحرب الفكرية على رؤية «التطرف» باستبعاد المفهوم بزعم أن علماء الإسلام اتفقوا على أن الضرورات الخمس في الشريعة هي: حفظ الدين. والنفس. والعقل. والعرض. والمال. وليس منها الوطن ومن هنا حارب التطرف مفهوم الدولة الوطنية.

ورد مركز الحرب الفكرية على تلك الشبهة بـ «أن تلك الضرورات المتفق عليها لا يمكن حفظها إلا بكيان حافظ بأمر الله وهو (السلطة الحارسة) المتمثلة قديما وحديثا في الدولة الوطنية مهما تعددت في الزمن الواحد حيث كانت كذلك في القرون الأولى، وفيهم الرعيل الأول من كبار العلماء ومؤسسي المدارس الفقهية وكانوا باتفاق مع إجازة هذا التعدد وشرعية كيانه، ومشيراً إلى أن (مفهوم الخلافة) يتمثل في كل دولة وطنية مثلما تمثلت في العصور الأولى للإسلام فما بعدها، بالرغم من تعددها، وأن ذلك كله ينسجم مع نصوص الشريعة ومقاصدها وقواعدها، كما ينسجم مع الوضع التعريفي للخلافة لغة واصطلاحاً.

6#

“الاعتدال“ و“الانحلال”

وحول مصطلحي «الاعتدال» و «الانحلال» أوضح المركز أنهما «مصطلحان متقابلان لفظاً ومعنى». فـ (الاعتدال) يعني سلوكَ المنهج السوي في فهم النُّصوص الشرعية إزاء المفاهيم الضالة التي تبناها ورَوَّج لها جيل ما يُسمَّى بالصحوة عام 1400هـ – 1979م، حيث تخَطّى هَدْي الإسلام في السماحة واليسر والرفق بالناس، مصادماً صواب التأويل للنصوص وقواعد الشرع في الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد، والثاني (الانحلال) وهو سلوك منهج التفريط، ومحاولة إذابة الهوية الدينية، والتجاسر على حرمات الشرع، وقيم المجتمع المسلم المتآلف عليها، فانحل عن ذلك كله بمنهج متطرف حاول في غمرة تضليله التشويش على مظاهر الاعتدال بمجازفات انحلاله.

7#

التعايش الإيجابي

وحول مفهوم (التعايش الإيجابي) بين الجميع أكد المركز أن ذلك «مبدأ إسلامي» مستشهداً بقوله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} والتي «أوضحت الفرقَ بين «قناعة المعتقد»، و«قناعة العيش المشترك»، كسُنة إلهية كونية، تَمَيّز الإسلام فيها بالحث على البر والإحسان، فضلاً عن واجب تحقيق العدل، حيث ختمها سبحانه بقوله: «إن الله يحب المقسطين”.

8#

معنى كلمة (الكفر)

 وفي نقاشه الدقيق حول كلمة (الكفر) قال المركز إنها «في الشرع تَعْني (عند الإطلاق) عدم الإيمان بالدِّين؛ أو جحوده، وهو وصف يتعلق بالجانب الإيماني في المعتقد، ولا يُقصد به النيل من أصل الكرامة الآدمية التي كفلها المولى جل وعلا لجميع بني آدم، ضامناً بها حقوقهم المشروعة، والعدل معهم، حيث يقول سبحانه:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، مستشهداً بما عَبَّر به إبراهيم عليه السلام عن نفسه ومن آمن معه بأنهم كفروا بعقيدة قومهم، قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ). 

(We have disbelieved in your religion) كما يُفسَّر الكفر بالرفض؛ ولذا جاء في بعض ترجمات: (كفرنا بكم) (we have rejected you).

كما استعرض المركز بتوسع ما تشمله لفظة (الكفر) من معاني أخرى مثل الستر والتغطية و»الزراع» ومشدداً على أن المراد مما سبق تصحيح الترجمة وكشف اللبس، مع التأكيد على أن الكفر بالدين الحق ضلال.

9#

جدليات فكرية شائكة

على هذا المسار تميز حساب المركز بمعالجة عميقة وإعادة قراءة متأنية لأبرز الجدليات الفكرية التي حاول الفكر المتطرف وغيره تطويعها لأهدافه، مؤكداً أن وقائع التاريخ أثبتت «أن الخروج عن مظلة المسلمين الجامعة وهي اسم الإسلام دون غيره من الأسماء المنتحلة عليه والمحدثة فيه، سواء كانت لأحزاب أو جماعات تدعو للدخول في لفيفها الخارج عن اعتدال وسكينة الجماعة العامة ودُولها الوطنية.. أثبتت أنها أكبر معاول الفرقة والهدم والإساءة للإسلام”.

واعتبر المركز أن «التدين يصبح صواباً ونافعاً عندما لا يخالف الشرع وينعكس على السلوك والقيم، أما الفجوة بينهما فتشير إلى أن تدين البعض أصبح عادة لا عبادة، ومن ثم الضلال في فهم التدين”.

10#

الاختلاف والتنوع والتعددية.. سنة إلهية ضاق التطرف عن استيعابها

وأكد المركز في سلسلة من تغريداته أن الاختلاف والتنوع والتعددية سنة إلهية ضاق التطرف عن استيعابها، وقد قال الحق سبحانه: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»، ومشيراً إلى أنه فات التطرف أن تَفَهُّم هذه السنة الإلهية لا يعني القناعة بالأفكار المخالفة؛ فالتفهم يختلف عن القناعة، فلكلٍّ قناعتُه بدينه وثقافته وحضارته، وإن استفاد من الآخر في شأن التعايش باحترام ومحبة.

واستشهد المركز بمواقف للرسول صلى الله عليه وسلم مثل حفظه للمُطعم بن عدي (وهو غير مسلم) وقفته التاريخية مع المسلمين، وتمنى عليه الصلاة والسلام في معركة بدر (المفروضة على المسلمين كبقية المعارك) أنه كان حياً وقتها ليُطلق سراح أسرى بدر الذين قاتلوا المسلمين بعدما ظلموهم واضطهدوهم من أجله لو طلب ذلك؛ وفاءً لموقفه، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول وقد كان لقريش قبل الإسلام: «لو دُعيتُ به في الإسلام لأجبت”.

11#

توظيف «التطرف» للنصوص والوقائع.. فبركة وجهل ومغالطات

من أبرز ما عمل عليه (مركز الحرب الفكرية) انفراده بمعالجة عميقة لما قام به «التطرف» من توظيف للنصوص الدينية والوقائع التاريخية، كاشفاً إلى أي مدى يغيب عن التطرف في غمرة ضلاله فقه الأولويات والمآلات؛ فلا حساب عنده لقواعد الشريعة وأصولها وكلياتها ومقاصد نصوصها، ولاسيما الترجيح بين المصالح والمفاسد، حيث الجهل التام بطرق الاستدلال، مُقِيْماً منهجه المنعزل عن الأمة الإسلامية على تصورات واستنتاجات وأحكام باطلة، قادته لفكره الضال. وأنه حسب قاعدته النفعية (الغاية تبرر الوسيلة)، يراهن التطرف على تسلُّل مواده المفبركة بمعلوماتها المُضلِّلة وأحكامها المنسوبة زوراً للشرع إلى العقول الأقل وعياً، حيث تحريف دلالة النصوص والجهل بمقاصدها وقواعدها.

وأوضح المركز أن أكثرُ مزالق التطرف تأتي من نظَرِهِ في دلالة النصوص وقراءته للوقائع والأحداث من «زاويةٍ واحدةٍ»، وينشأُ عن ذلك أخطاء فادحةٌ في تحريف معاني نصوص الشريعة، وتجاوز مقاصدها، والضلال في تكييف الوقائع والأحداث والمآلات.

12#

قراءة أعمق

وفيما أورد حساب المركز العديد من الآيات التي تعد أبرز ما يستشهد به «التطرف» أعاد أيضاً قراءتها وردها لمقصدها، وكمثال وحول واحدة من أشهر الآيات التي يستدل بها عن الموالاة في العقيدة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أوضح المركز أن «بعضهم أولياء بعض» أي لكلٍّ منهم معتقده وليس المراد التعاون والتعايش، فقد مات نبينا الكريم ودرعه مرهونة عند يهودي. ودخل في جوار المطعم بن عدي وهو مشرك، وقال عن حِلْف لقريش: «لو دُعيتُ به في الإسلام لأَجبت”.

وفي آية من أكثر ما يستدل به: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ…} أوضح المركز أن معنى «الرضا» في هذه الآية: القناعة المِلِّية وهي دينية عقدية، لا دنيوية تعايشية؛ ولذا تعامل نبينا الكريم وتعايش مع الجميع، بل دخل في جوار المطعم بن عدي وكان مقدَّراً عند المسلمين، وأبيح زواج المسلم بالكتابية وقد جعل الله الزوجة سكناً للزوج تحفهما المودة والرحمة الزوجية بنص القرآن.