الإثنين , فبراير 18 2019
الرئيسية / الأرشيف / المسؤول بين صبا وعبد الله

المسؤول بين صبا وعبد الله

المسؤول بين صبا وعبد الله

ياسر العمرو
لا جديد في نظرة الانتقاص التي يمارسها بعض المسؤولين مع الزملاء الصحافيين، ليس من أجل مبدأ مهني أو خلل في أداء العمل الصحافي، وإنما لعقدة «الأجنبي» التي تنخر في عقول بعض مسؤولي «الترزز»، وتصيبهم بحالتي المسح والمسخ؛ مسح شامل لرصد الصحافيين في القاعة حسب جنسياتهم وأشكالهم، ومسخ لكل صحافي اختار الظهور بزيه الوطني، واعتمر الشماغ الأحمر مسدولا على خيوط ثوبه الأبيض، التي تعني عند المسؤول «خطر ممنوع الاقتراب»، وعند أكثر البقية «وع.. وش يبي هذا». وتبدأ حينها أنظارهم تفتش عن «جون» و«إيلي» و«صبا»، ليظفروا بتصريحات أصحاب السعادة، المصحوبة بالضحكات ولطيف القول، وإن رغمت أنوف «بدر» و«عبد الله» وبقية طلائع الصحافة السعودية!.
أثناء تغطيتي التلفزيونية لاجتماع جدة للطاقة عام 2008، الذي احتشد فيه ساسة العالم لكبح ارتفاع أسعار النفط، كنت أشاهد أحد الزملاء يصر على لبس البدلة الرسمية «الفورمال» رغم سحنته الصحراوية التي لا تعزلها سوى لطمة الشماغ، ويجيب على سؤال السبب المتكرر: عسى أن أظفر بتصريح يشفع فيه مظهري، وتمنى الكثير من بعده لو ساروا على نهجه باصطحاب نوعين من الملابس: بدلة وربطة عنق «لزوم» التصريحات، وثوب وشماغ لبقية مناشط الحياة!، وبالفعل شاهدت ــ بأم وأب العين ــ المسؤولين وهم يقفون في طابور للظهور مع إعلامية تلفزيونية على محطة عربية، وما إن يقترب صحافي محلي من أحدهم إلا تكون إجابته: معليش.. للتو ظهرت مع فلانة!.
ما سرده الزميل هادي الفقيه على صفحات «عكاظ» في وصف حال الصحافيين السعوديين في منتدى جدة الاقتصادي، وطريقة تعامل المسؤولين معهم لا يمثل إلا تأكيدا على واقع معاناة زملاء المهنة مع المسؤولين في المناسبات التي تحظى بتغطية أجنبية، فإن أردت الحصول على مادة صحافية مميزة ودسمة ومثيرة فكل ما تحتاجه شعر أشقر وعين خضراء وبدلة وربطة عنق.. وبعدها أبشر بالغيث وهطوله، وما سوى ذلك فأنت عرضة للانتقاد والانتقاص وأحيانا للتسفيه، ألم يخرج علينا أحدهم من قبل، ويقول: الله أكبر لو أنكم قناة سكاي.. ثم تسألون بعدها عن سبب التوتر بين الصحافة والمسؤولين؟!.
أقول ــ ورزقي على الله ــ: الصحافة ليست بحاجة إلى «منة» أحد، ومن يمنن لا يستكثر مغادرة الركب، والمثل يقول «دهننا في مكبتنا» وحلاة الثوب رقعته منه وفيه، فهل يستوعب مسؤول «الرزة» أن البلد الذي أنجح سعيه قادر على إنجاح سعي الآخرين، وإن أصروا على لبس الشماغ والثوب؟.