الثلاثاء , مايو 23 2017
الرئيسية / الأخبار / عرب وعجم / مع اقتراب الوصول لاتفاق بشأن إيران تؤكد إسرائيل أهمية التوافق الإقليمي

مع اقتراب الوصول لاتفاق بشأن إيران تؤكد إسرائيل أهمية التوافق الإقليمي

مع اقتراب الوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي لإيران بدأت إسرائيل تدرس ماذا سيحدث بعد ذلك وأفضل السبل لتهيئة نفسها على الأجل الطويل.

وعلى الصعيد العلني لم يتخل المسؤولون الإسرائيليون عن محاولة التأثير على ما يبدو أنها المراحل الختامية للمفاوضات مع أن فجوات الخلاف قد تبقى بعد الموعد النهائي للوصول إلى اتفاق نهاية يونيو حزيران.

ويمارس وزير الطاقة يوفال شتاينيتز المسؤول‭‭‭ ‬‬‬الإسرائيلي الرئيسي في هذه القضية ضغوطا حيثما يستطيع لتشديد الجوانب الفنية للاتفاق.

وقال لرويترز هذا الأسبوع “إننا نشعر بقلق شديد. ما نراه هو تفتت مؤكد أو علامات على تفتت حتى في البنود التي كانت تبدو قبل ذلك واضحة جدا وأنه تم تسويتها.” وقال إن هناك حاجة إلى موقف أمريكي أكثر تشددا بشأن عمليات التفتيش.

ولكن بعيدا عن تفاصيل عملية التفاوض يتقبل المسؤولون الإسرائيليون بوجه عام أنه سيتم إبرام اتفاق وبدأوا يدرسون كيف يستعدون للعمل لضمان حماية مصالح إسرائيل على أفضل وجه إذا رفعت العقوبات عن إيران.

ويعني الصراع الذي لم يتم بعد تسويته بين إسرائيل والفلسطينيين إنه لا تربطها علاقات دبلوماسية مع معظم الدول العربية السنية في المنطقة لكن الجميع يرفضون مساندة طهران للجماعات الشيعية في المنطقة ويخشون أن تزداد هذه المساندة إذا لم توجد هذه العقوبات.

وفي السنوات الأخيرة التقى مسؤولون إسرائيليون مع نظرائهم من مصر والأردن والسعودية والخليج في محادثات حظر الانتشار النووي في سويسرا وهي لقاءات يقول الإسرائيليون إنها ساعدت في تذويب قدر من الجليد.

وعقدت أيضا اجتماعات بين دوري جولد أحد كبار مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تم تعيينه في الآونة الأخيرة مديرا عاما لوزارة الخارجية الإسرائيلية ومسؤول خليجي سابق في جهد غير رسمي لمعرفة أين تتلاقى مصالح البلدين ولاسيما فيما يتعلق بإيران. وظهرا معا في مؤتمر في واشنطن هذا الشهر لكنهما لم يجيبا على أي أسئلة.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع “لم يكن هناك وقت تداخلت فيه مصالحنا ومصالح الدول العربية المعتدلة بقدر ما هي عليه الآن.”

وأضاف قوله “لا أقول إن هذا سيتطور إلى عملية سلام رسمي بشكل ما لكن حدث توافق قوي في المصالح وأتاح ذلك المجال لحوار إقليمي.”

وفي ظل انقسامات حادة بشأن الفلسطينيين كما كانت في أي وقت مضى فإنه لا احد من الدول العربية السنية في المنطقة أكد على أهمية أي مستوى للتعاون مع إسرائيل بشأن إيران.

وتقول السعودية دائما إنها لا تتعاون مع إسرائيل وهي بلد لا تعترف به الرياض.

وأما الولايات المتحدة فإنها تناقش تعزيز مساعداتها العسكرية لإسرائيل من حيث كمية العتاد العسكري الذي تقدمه ونوعيته وتتحدث في الوقت نفسه مع دول عربية بشأن احتياجاتها الدفاعية.

وفي مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء ناقش السفير الأمريكي لدى إسرائيل دان شابيرو الاتفاق النووي الوشيك بإسهاب وفي ختام حديثه حينما سئل عن التفوق العسكري لإسرائيل إذا رفعت العقوبات عن إيران قال “إننا مستعدون الآن لإجراء مناقشات تفصيلية للغاية مع إسرائيل بشأن احتياجاتها إذا تم التوصل إلى اتفاق مع إيران كما بدأنا نفعل مع حلفائنا في الخليج.”

وبالنظر إلى جغرافية المنطقة والمخاوف التي تساور إسرائيل والدول العربية السنية بشأن زيادة نفوذ إيران الشيعية في هلال يمتد من لبنان مرورا بسوريا إلى العراق ونزولا حتى اليمن، قد يكون من المنطقي قيام شكل ما من التنسيق العسكري.

ومن المحتمل ان يتيح ذلك للدول الخليجية والسعودية ومصر والأردن وإسرائيل أن تشكل حاجزا وقائيا أكثر قوة إذا استطاعت إيران اكتساب سلاح نووي والقدرة على إطلاقه وهو ما تقول طهران إنها لا تريده.

وتعتبر إسرائيل على نطاق واسع الدولة الوحيدة التي تملك ترسانة نووية في المنطقة لكنها لا تقر بذلك.

وبدلا من التنسيق في شكل اتفاق دفاع صاروخي إقليمي أو ما شابه ذلك، يقول خبراء إسرائيليون إن الدول السنية وإسرائيل على الأرجح ستتبادل في هدوء معلومات الاستخبارات -وهو ما يقول الإسرائيليون إنهم يفعلونه بالفعل- وستتعاون عند الضرورة.

وقال حاييم تومر الرئيس السابق للعمليات الخارجية في وكالة المخابرات الخارجية الإسرائيلية الموساد “التعاون السري غير المباشر في مواجهة إيران يجري مع هذه الدول ومن المحتمل أن يتوطد.”

واضاف قوله “التعاون بتبادل معلومات المخابرات أسهل دائما من التعاون حينما يتعلق بالموارد العسكرية.” واضاف إن اي تنسيق سيظل “سريا”.

وفي وقت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بمرحلة اضطراب تشبه ما كان عليه الوضع قبل قرن حينما رسم الكثير من حدودها يقول المسؤولون الإسرائيليون إنه قد يظهر في نهاية المطاف نظام جديد يجعل توثيق الروابط الإقليمية ضرورة ملحة.

ولا يصدق هذا على أمور الدفاع فحسب ولكن أيضا على أمن الطاقة وهي قضية تتعاون فيها إسرائيل بما لديها من احتياطيات بحرية كبيرة للغاز الطبيعي مع الأردن ومصر الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين ترتبط بهما باتفاقات سلام رسمية.