الخميس , مارس 30 2017
الرئيسية / الأخبار / أخبار رياضية / البلوي.. خطوات حذرة بغياب “رجل المستحيل”

البلوي.. خطوات حذرة بغياب “رجل المستحيل”

يعتزم رئيس نادي الاتحاد السابق منصور البلوي، العودة إلى الواجهة مجدداً من خلال تقلد منصب رسمي في النادي للمرة الأولى منذ ابتعاده عن رئاسة الاتحاد، ويحظى البلوي بشعبية لافتة بين أنصار النادي السعودي على خلفية نجاحه في قيادة الاتحاد للفوز بكأس دوري أبطال آسيا والتأهل إلى بطولة كأس العالم للأندية في العام 2005.

ويأمل البلوي بإعادة تأهيل الاتحاد الذي فقد بريقه في المواسم الأخيرة، بسبب خلافات في مجلس أعضاء الشرف، وابتعاد رجال أعمال مهمين كان لهم دور مؤثر في تمويل تعاقدات النادي وتسديد التزاماته المالية، ويراهن الرئيس “الماسي” كما يلقبه أنصار الاتحاد على خبرته الرياضية وعلاقاته الجيدة بأثرياء مدينة جدة في ترتيب أوراق النادي قبل انطلاق الموسم المقبل، خاصة أن رئيس النادي الحالي إبراهيم البلوي قاد حملة تعاقدات في الموسم الأخير كلفت خزينة النادي ملايين الدولارات، دون أن تثمر أكثر من التأهل إلى الملحق الآسيوي في النسخة المقبلة من بطولة دوري أبطال القارة، وهي حصيلة لم يقتنع البلوي “الكبير” بجدواها قياساً على التكاليف المالية للموسم.

وعرف الاتحاديون عن منصور البلوي حبه الشديد لناديهم ودعمه الدائم لرؤساء النادي منذ التسعينات، ومازال أنصار الاتحاد يذكرون بدايات البلوي حين كان إدارياً مع الفريق، ومشهد نقله من الملعب بسيارة إسعاف بعد تعرضه إلى أزمة صحية بسبب خسارة الاتحاد في مباراة ضمن منافسات الدوري المحلي.

ويواجه نادي اتحاد جدة حالياً أزمة مالية تعد الأكبر في تاريخه منذ تأسيسه في العام 1927، ويسعى مسؤولو النادي إلى البحث عن مخرج يضمن أداء الالتزامات تفادياً لعقوبات أقلها المنع من تسجيل اللاعبين خلال فترة الانتقالات الصيفية، ما جعل منصور البلوي يشعر أنه أمام مهمة عاجلة لإنقاذ أخيه من مصير الفشل والتصدي لخطر الإفلاس الذي يهدد أقدم الأندية السعودية، ولم يجد البلوي “الكبير” حرجاً في الاستعانة بمسؤولي الرئاسة العامة لرعاية الشباب من أجل الحصول على المال وتسديد ديون النادي المتعثرة، غير أن حصول البلوي على مطلبه جاء على حساب مخصصات النادي المستقبلية، ما يعني أن الاتحاد لن يستلم عائدات النقل التلفزيوني وغيرها من الحقوق المالية كاملة إلا بعد انقضاء 5 أعوام.

وباتت إدارة النادي السعودي، بعد هذا الإجراء في مواجهة مباشرة أمام مجلس أعضاء الشرف الذي استقبل الإعلان عن حجم الدين بخيبة أمل كبرى، وكان مسؤولو الاتحاد أعلنوا خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، أنهم تسلموا إدارة النادي بحجم دين يبلغ 241 مليون ريال، كان بمثابة التزامات مالية خلال فترة الرؤساء السابقين عادل جمجوم ومحمد الفايز ومحمد بن داخل، وجاء الإعلان عن هذا الدين بمثابة صدمة لأعضاء شرف ومسؤولين في إدارات النادي السابقة، ما جعل أعضاء في الجمعية العمومية يطالبون بلجنة تحقيق حكومية للاطلاع على الديون المعلنة وإعلان تفاصيلها.

ويراهن منصور البلوي على قدرته الفائقة في امتصاص غضب المشجعين، وكثيراً ما يجبر منتقديه على التصفيق بحرارة لبراعته في احتواء المدرج وتحويل هفواته إلى انتصارات.

وكان منصور البلوي قد عقد مؤتمرا صحافيا أعلن خلاله توقيع اتفاقية شراكة مع شركة “صلة” لمدة خمس سنوات بعائدات تبلع 200 مليون ريال، وإقامة مباراة ودية ضد برشلونة لتكريم حمزة إدريس وخميس الزهراني، فضلاً عن إعلان شراكة مع نادي برشلونة يتم بموجبها افتتاح أكاديمية تحمل اسم النادي الإسباني في جدة، وافتتاح مجموعة من الفروع لنادي الاتحاد تنتشر في أرجاء مدينة جدة.

ويعترف أنصار الاتحاد أن ناديهم لم يكن عملاقاً بما يوازي شعبيته الجارفة قبل العام 1997 الذي شهد حركة تصحيح قادها أعضاء شرف مؤثرين وأثمرت عن اكتساح الفريق لبطولات الموسم الثلاث في سابقة لم تعرفها البطولات الوطنية في السعودية من قبل، غير أن الاتحاد تراجع إلى الصفوف الخلفية في العام 1998 ولم يبرهن أحقيته بتلك الألقاب بعدما خرج من الموسم بخفي حنين، وشهد الموسم التالي تغييرات لافتة في النادي من أهمها وصول أحمد مسعود إلى رئاسة الاتحاد، ودخول رجل الأعمال عبدالمحسن آل الشيخ إلى قائمة الداعمين، كانت هذه التغييرات كفيلة بأن يلتهم الاتحاد في الموسم التالي حصة الأسد بـ4 ألقاب محلية وخليجية وآسيوية.

ويجد منصور البلوي حالياً دعماً من جماهير النادي من أجل العودة إلى منصب الرئيس، ويبدو الرجل القوي مقتنعاً بالفكرة أكثر من أي وقت مضى، غير أن انسحاب الممول الأكبر وحسابات الدعم المالي تجعله حذراً في اتخاذ الخطوة.

ويؤكد مقربون من النادي أن ملف الرعاية التجارية المتعثر حتى الآن، سيحدد قرار البلوي في الترشح لرئاسة الاتحاد مجدداً، خاصة أن أعضاء مهمين لا يرحبون بتقديم دعم مالي في حال وجوده رئيساً، ومع أن البلوي يمتلك مفاتيح لا تتوفر عند غيره، إلا أن الحصول على المال من المتعاطفين مع النادي لا يغني عن العقود المبرمة ومصادر الدخل المضمونة، وهو ما يدركه الرئيس “الماسي” قبل أن يخلف أخاه في رئاسة النادي الأقدم.