أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه يوم الاثنين أن أكثر من نصف الفلسطينيين لم يعودوا يؤيدون حل الدولتين لإنهاء الصراع مع إسرائيل رافضين بذلك الهدف الذي دارت حوله المساعي الدبلوماسية الدولية على مدار أربعة عقود.

وقال الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية -وهو مؤسسة أبحاث بارزة في الأراضي الفلسطينية- إن 51 في المئة من الفلسطينيين يعارضون حل الدولتين ويؤيده 48 في المئة.

وتظهر الأرقام تراجعا عن تأييد نسبته 51 في المئة مقابل معارضة 48 في المئة قبل ثلاثة أشهر. وشارك في المسح 1270 شخصا في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة بين 17 و 19 من سبتمبر أيلول.

وحل الدولتين – الذي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل – هو الهدف الرئيسي للمفاوضات منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وكان المحور الأساسي للمساعي الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة على مدى الأعوام العشرين المنصرمة.

ولعل الأكثر مدعاة للقلق هو أن ما يقرب من ثلثي الذين شملهم الاستطلاع (65 في المئة) قالوا إنهم لا يعتقدون أن حل الدولتين هو حل عملي بسبب أنشطة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأجري الاستطلاع في وقت تزايدت فيه حدة التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولاسيما بسبب اشتباكات في محيط المسجد الأقصى.

ويأتي الاستطلاع في ظل انقسامات عميقة في المشهد السياسي الفلسطيني بين حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة.

وقال المسؤول عن الاستطلاع خليل الشقاقي في تعليق له إن التطورات في هذا الاستطلاع ربما يكون سببها الغضب من العالم العربي إذ تعتقد الأغلبية الساحقة أن العرب لم يعودوا يكترثون بمصير الفلسطينيين.

وإلى جانب زيادة الشكوك بشأن احتمالات الحل السلمي مع الإسرائيليين فإن هناك عدم ثقة مترسخا في عباس والقيادة الفلسطينية كما أن هناك تزايدا في الدعم للعودة للصراع المسلح مع إسرائيل.

ويريد قرابة ثلثي الفلسطينيين (65 في المئة) من عباس الذي شغل منصب الرئاسة على مدى عشرة أعوام أن يستقيل. وتراجع الرضا عن أدائه في منصب الرئاسة من 44 في المئة قبل ثلاثة أشهر إلى 38 في المئة.

وإذا أجريت انتخابات جديدة في الأراضي الفلسطينية يقول 35 في المئة إنهم سيصوتون لحماس بينما سيصوت 35 في المئة لفتح نزولا من تسعة وثلاثين في المئة قبل ثلاثة أشهر.

وسئل المشاركون في الاستطلاع ما هو أكثر السبل فعالية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل فقال 42 في المائة إنه العمل المسلح وقال 29 في المائة التفاوض.

وقبل ثلاثة أشهر قال 36 في المائة فحسب إن العمل المسلح أفضل سبيل لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

وقبل يوم من الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في مارس آذار قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يسمح أبدا بقيام دولة فلسطينية ولكنه لم يلبث بعد أيام أن راجع نفسه وعاود الالتزام بهدف حل الدولتين.

ومهما يكن من أمر فإن الاستطلاع أظهر أن 78 في المائة من الفلسطينيين يرون أن احتمالات قيام دولتهم في السنوات الخمس القادمة “ضئيلة أو غير موجودة”.