الخميس , مارس 30 2017
الرئيسية / المقالات / على أعتاب العمر الجديد

على أعتاب العمر الجديد

يتبادل الكثير هذه الأيام التهاني بمناسبة العام الهجري الجديد المقرونة بالدعوات الصادقة
والأماني بأني يكون عاماً سعيداً مملوء بالأمن والأمان والرحمة والغفران من الرحيم المنان ،
ولكن لم يتبادر لذهن أحدهم بأن الأيام تزداد والعمر ينقص والحساب يصبح عسيراً كل ما كانت
لم فرصة البقاء في الحياة أطول كل ما كانت سجلاتك أكبر وبالتالي سيكون حسابك أطول
ممن قضوا نحبهم قبلك بسنوات ولكن من يحاسب نفسه قبل أوانها وأجلها قبل أن يدخل غرفة
الامتحان ليجيب على الأسئلة المطروحة من يملك الجرأة ليرمي بالهاتف جانباً ويجلس في
غرفته لوحده أمام المرآة يخاطب نفسه بكل صراحة وشفافية وعقلانية ووضوح ماذا عن عام مضى
كيف كانت حياتي فيه ماذا فعلت في شهر محرم وماذا قدمت في صفر وكيف تجاوزت ربيع الأول
والثاني وجماد الأول والثاني وهكذا حتى يقف على أبواب عامه الجديد ليسأل نفسه ويجيب ماذا
سأقدم في عامي الجديد من كان في عمر الــ39 الآن يجب أن يدرك أنه بدأ مرحلة جديدة في
الأربعين لها ما لها وعليها ما عليها من حسابات ومراعاة لما هو آت ، من كان في الــ 49 وأصبح الآن
في الخمسين هل أدرك أنه بدأ جدياً في خطوة تقدم بها إلى بدايات الكهولة من كان في الــ 59
ووقف الآن على عتبات الستين هل علم أنه لم يكن ما تبقى كثر ما مضى من سنوات عمره والله
أعلم ولكنها حقيقة هذه الأمة التي أعمارها ما بين الأربعين والستين وقليل من يتجاوز ذلك ، هذه
الحقائق يجب أن تكون حاضرة في محاسبة النفس أمام تلك المرآة ، نعم بنيت البيت وتزوجت ورزقت
بالأبناء والبنات هل هذا كافياً لأن أقول أنني استمتعت بحياتي واكتفيت ما هو الدور المطلوب مني الآن
أن أقدمه لمن هم خلفي وفي ذمتي ، لا يمكن أن يكون الدور متوقفاً على تلبية احتياجاتهم هل كنت
قريباً منهم ..!!؟

ما يمتناه المرء في حياته أن يبقى له أثر وهذا الأثر عندما يكون بصناعة يدي لا شك أنه الأكثر تأثيراً من
الناحية الإيجابية لي ، كالأبناء عندما أضعهم في الطريق الصحيح وأحرص على ذلك جيداً وأعمل بكل ما
استطيع على أن يكونوا أجمل ما امنحه جيلهم وأفضل ما يستفيد منه عصرهم هنا أكون قد بنيت فعلاً
بيتاً لك في كل الأجيال القادمة ووضعت أثراً يشار له بالبنان ويذكر أسمي فيدعى لي ، والأمر كذلك للبنات .

مسئوليتنا عظيمه تجاه الوطن مهما كانت القوة الامنية لدينا ومهما كانت الأعين الساهرة يقضة إن لم
يبدأ الآباء بمراقبة الأبناء لم يكتمل عقد حفظ الأمن أبداً لا اتوقع ان أباً لا يعرف أن ابنه مفحطاً يزعج البشرية
ولا اشك اطلاقاً ان ذلك يرضيه هنا عليه أن يربيه او يضعه في مكان يربى فيه ، ولا اعتقد أن أباً يتمنى أن
يكون أبنه ضمن الفرق الضالة والجماعات الإرهابية المارقة لذلك على الأب العمل بكل جدية معرفة مع من
أبنه يجالس ويخاطب ويهاتف ولكن بأسلوب حضاري وأبوي حريص على أبنه وبنته وقبل ذلك زراعة مبدأ الرقابة
الذاتية في الأبناء والبنات وتعزيز القيم الإيمانية والوطنية وربط أمننا واستقرارنا بمستقبلهم والحرص على أن
لا يكونوا عاطلين يقضون أوقات طويلة في البيت منعزلين ففرص العمل متاحة في الشركات وإن كان المردود
المادي قليل جداً ولكن المكاسب الأخرى أكبر بكثير ، حفظ الله بلادنا وقادتنا وجنودنا البواسل وشبابنا من كل
مكروه وأدام الله علينا أمننا واستقرارنا ورخائنا .

تعليق واحد

  1. فواز السمحان

    اللهم آمين ..
    ابدعت بكلماتك ياخالد السمحان ، مقال رائع