الرئيسية / الأخبار / أخبار حائل / “بنات الشلاقي ” يُسعِفن شاباً اثر تعرضه لحادث وسط “نفود بقعاء”

“بنات الشلاقي ” يُسعِفن شاباً اثر تعرضه لحادث وسط “نفود بقعاء”

نجا شابان سعوديان من موتٍ محقق بعد تعرضهما لحادث مروري بطريق ترابي في قرية الحنو “30 كلم شمال محافظة بقعاء بمنطقة حائل” بعد أن أجرت ثلاث شقيقات (عايدة وفلاحة وفريحة) بنات “حمود عايد الشلاقي”، من منسوبات مركز الرعاية الصحية الأولية بقرية الشيحية “30 كلم شرق بقعاء” الإسعافات الأولية للمُصَابَيِن, واللاتي صادف مرورهن مع والدهن وعائلته مع وقوع الحادث مباشرة.
وتبين التفاصيل أن المواطن “سالم المنيع” تعرض لحادث تصادم مع مركبة مواطن آخر في طريق قرية الحنو الترابي وسط النفود شمال بقعاء بعد مغرب أول من أمس, وصادف ذلك مرور عائلة تتنزه داخل النفود, وشاءت الأقدار أن يكون من بين تلك العائلة ثلاث شقيقات: عايدة “صيدلية”، وفلاحة “أشعة”، وفريحة “سجلات طبية”، من منسوبات مركز الرعاية الصحية الأولية بقرية الشيحية.
وفي الحال أجرت الشقيقات الثلاثة الإسعافات الأولية للمُصَابَيِن، وتحدثن معهما لمعرفة مدى وعيهما، حيث احتاج “المنيع” إسعافا طارئا، فضمدن جراحه، وطمأننه بصحته الجيدة، ووجهنه بأن يبقى ثابتاً قدر الإمكان كي لا تتضاعف الإصابة، ولضمان عدم تعرضه لمضاعفات حتى نقله إلى المستشفى الذي يبعد 30 كلم, حيث ضمدن إصاباته بطريقة صحيحة، وذلك عبر طي قماش للضغط على الجرح، ولتكوين منه قطعة صلبة لضمان عدم حصول مضاعفات للكسر، في حين منعنه من شرب الماء رغم إلحاحه بطلبه؛ خشية أن يكون هناك إصابة في البطن, فاكتفين فقط بتمرير قطرات بسيطة لفمه.
كما نقلن المصابين إلى سيارة والدهن بطريقة صحيحة, ونسقن بسرعة مع مستشفى بقعاء العام، وتشخيصهن لحالة المُصَابَيِن الأولية, الأمر الذي كفل تقديم الخدمات الطبية لهما فور وصولهما, فتم نقل المُصَابيِن على وجه السرعة على سيارة العائلة للمستشفى.
وقال “المنيع” إن عملية إسعافه لم تتجاوز الخمس دقائق في الموقع, حيث تم نقله مع الآخر إلى المستشفى في غضون 20 دقيقة, مؤكدا أن الشقيقات الثلاثة يلاحظن حالتهما الصحية خلال الطريق، ويوجهنهما بتعليمات لاحظ من خلالها معرفتهن التامة بالإسعافات الأولية قبل أن يتبين أنهن من منسوبات الصحة.
“سالم المنيع”، تقدم بالشكر والتقدير للشقيات الثلاثة اللاتي أنقذن حياته بعد الله, وأضاف أن الطريق الذي وقع فيه الحادث طريق ترابي قليل من يسلكه، خاصة بعد المغرب؛ لعدم وضوح مساراته, إلا أن مرور عائلة “الشلاقي” كان سببا بعد الله في إنقاذ حياته، خاصة أنه تعرض لكسور مضاعفة بيده وفي أعلى وجهه, فيما يتلقى حاليا العلاج بمستشفى الملك خالد بحائل بعد تحويله له من مستشفى بقعاء العام.
وبدوره، أشار والد الفتيات “حمود عايد الشلاقي”، إلى أن الله قيض للمُصَابيِن وصوله وعائلته, مضيفاً أنها المرة الأولى التي يسلك بها هذا الطريق, حيث كانت العائلة قبيل الدخول للطريق في حيرة من أمرها بين الاستمرار في الطريق المعروف أو الطريق الآخر الذي وقع فيه الحادث, إلا أن الرأي استقر على الطريق الآخر لكون المكان المُحدد في النفود من خلاله أقرب.
وأضاف: “أثناء سيرنا تفاجأنا بسيارتين من نوع جيب شاص كانتا قد تصادما للتو, ومباشرة نزلنا لإسعاف المصابين, وفورا اتجهت بناتي لإسعاف المصابين طالبات منا عدم تقديم أي مساعدة للمُصَابَيِن حفاظا على صحتهما, ولله الحمد تم إسعافهما خلال أول خمس دقائق, وتم نقلهما معنا في السيارة إلى مستشفى بقعاء, حيث نسقت بناتي مع المستشفى، وشرحن حالة المُصَابيِن لتقديم العلاج العاجل فور وصولنا للمستشفى”.
وأكد “الشلاقي” وفقاً لـ “سبق” أن ما قامت به بناته واجب ديني وإنساني وأخلاقي؛ لأن إنقاذ حياة المصابين يعتبر من الواجبات على الإنسان العادي, فكيف بمن يملك خبرة الإسعاف والإنقاذ؟”.
من جهتهم، قدم أهالي المصابين شكرهم وتقديرهم للشقيقات الثلاثة, مؤكدين أن ذلك يدل على تربيتهن التربية الصالحة وحبهن للخير, مشيرين إلى أن خبرتهن في الإسعافات الأولية ساهمت في نقل المُصَابيِن في وقت قياسي, وتوفير سيارة الإسعاف التي قد تقطع شوطاَ من الوقت في تحديد موقع الحاث كونه في منطقة صحرواوية, كما يفتقد لقوة الشبكة الهاتفية التي تجعل المُسعِف على تواصل مستمر مع رجال الإسعاف.