الأحد , مارس 26 2017
الرئيسية / المقالات / بين الحقيقة والخيال

بين الحقيقة والخيال

عندما كنت تلميذاً في الابتدائية كانت أصعب لحظات حياتي حين ينادى علي للخروج لإلقاء المشاركة في الإذاعة الصباحية ، وكنت كلما انتهى زميل قبلي من مشاركته ازدادت فرائصى انتفاضاً
حتى إذا ماشرعت بها بدأ الخوف بالتلاشي  تدريجيا حتى ينتهي
ذلك لأن الخوف قبل وقوع الأمر أشد من الخوف عند وقوعه
والسؤال الجوهري
لماذا يحدث ذلك ؟
وعندما نجيب لابد أن ندرك أن الخوف قبل وقوع المكروه أو الخطر يكون مرتبطاً حينها بالخيال
والخيال واسع لا حدود له فيعلو ويزيد فتزيد معه دقات القلب واهتزازاته
بعكس الحقيقة والتي لها إطار محدد مهما كبرت لا يمكنها أن تتجاوزه
ولا يقتصر هذا الأمر على الخوف وحده بل يتشابه الأمر في مشاعر أخرى كالشوق واللوعة مثلا
فالحب والشوق عند العاشق قبل الظفر بمعشوقه يكون قوياً وصاخباً وعظيما لأنه يتبع اتساع الخيال
وحين يظفر به يقل هذا الحب تدريجياً ويصغر بحجم الواقع الذي يعيشه
وأكثر الناس عرضة للخيال
هو الشاعر والرسام ومن أصيب بمأساة عظيمه أزالت عنه الحاجز الفاصل بين الحقيقة والخيال
فأصبح يعتقد بإمكانية حدوث أي شي
حتى لو لم تحضر أسبابه واحتمالاته
وخلاصة المقال :
أننا ربما نعيش أكثر عمرنا بالخيال وليس الحقيقة
نبكي ونتألم على أمور لم تحدث ولن تحدث
وكما تقول الحكمة
أكثر الذي نخاف منه لايقع
علينا أن نفكر بالحقيقة ونعيش لحظتها لأن أجسادنا الضعيفة وقلوبنا لا تتحمل أكثر منها
فاللحظة الحاضرة عصية على الخيال
بعكس الماضي والمستقبل فهما عرضة له
لذلك تعشعش الخرافات والأساطير في الحكايا القديمة والحكايا الموعودين بوقوعها في المستقبل

بقلم / متعب المبلع
Muteb-2014@hotmail.com

تعليق واحد

  1. محمد الجعفري العنزي

    الواقع هو مرتبط بالماضي او كنتيجة حتمية لعمل ماض فالخيال احد الحوافز التي تمنح الانسان قراءة للمستقبل ولكن السؤال المهم كيف نفكر ونستعمل الخيال الخلاق في تصور فكرة ما او مستقبلاً معين بناً على معطيات الحاضر فالمهم كيف نفكر ونتفاعل مع الواقع بإيجابية ونتعلم من الماضي بتحليل منطقي ونحلم بمستقبل ونطلق العنان لافكارنا بتخيلات وتأمل قد ينتج عنه فكره عبقرية او حل لمشكله او ابتكار او حتى خروج من دائرة الانغلاق والبقاء في دائرة الرتابة التي تعني التكرار الدائم والتحفظ الممل