الإثنين , أكتوبر 23 2017
الرئيسية / المقالات / “رسالة إلى مولود لم يأتِ”

“رسالة إلى مولود لم يأتِ”

ياولدي حين تأتي للحياة سيضع أبواك في أذنك وصية ستعيش العمر ساخراً منها حتى يأتي ذلك اليوم الذي تجد فيه كل شيء بالحياة يسألك : ماذا فعلت بتلك الوصية ؟

ياولدي ، إن الحياة التي ستقدم إليها فيها الخير والشر فيها القبح والجمال فيها الظلم والعدل
ستجد أناساً ضعفاء يحتاجون للمساعدة ولا يجدوها ، وستجد أناساً أقوياء تمتد لهم الأيادي من كل صوب لتقديم المساعده
ستجد هناك من يقتل باسم الرب ومن ينقذ الناس باسم الرب .. فلا تتعجب !!
ياولدي ، هذه الحياة التي ستأتيها هي حرب ومعركه
نحن لم نأتِ للحياة لكي نعيش بل لنحارب
فحين تخرج من بيتك فأنت بذلك تدخل ساحة المعركه وتظل تحارب بطموحك وسعيك وتخطيطك وعزمك
فتتلقى الكلمات الجارحه والردود المحبطه والأفعال العدائيه وتظل تحارب حتى تعود إلى زوجتك وابنائك في المساء تخفي جروحك وتخبرهم أن الدنيا مازالت بخير !!
ياولدي ، لقد أخبرونا آبائنا القدامى أن الله قد وضع في هذه الدنيا شيئاً نقياً أبيضاً يسمى “الصديق” فإذا ماعثرت عليه فلا تفرط فيه أبداً ، لكنني طوال حياتي كنت أبحث عنه ولم أجد له أي أثر ، حتى خُيّل إليّ أنه أسطورة اخترعها القدماء لكي لاييأس الإنسان ولا يحبط
ياولدي
إن كل الأشياء من حولك ستحبطك وتنتقص كل فكرة تطرأ بمخيلتك وحين تعمل سيقف الليل مشهراً نجومه ضدك حتى قمره الجميل الوديع ستجده لا يحرك ساكنا حيال مايحدث لك
ستجد البحر ضدك .. والصحراء ضدك
ستجد الزهور صامته لا تدري  هل تضمر لك الخير أم الشر ؟!
كل شيء ياولدي .. كل شيء .. سيقف ضدك
ولكن حين تواصل الرحله وتصل للقمه ستشعر باقتراب الأشياء منك وتوددها إليك
ليس نفاقاً ماحصل .. لكنه مسرح اختبار كبير ياولدي حتى يتم اكتشاف “البطل”
بقلم / متعب المبلع
ليلة الأحد ٢٠١٦/٠٧/٢٤م