الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / خطيب المسجد الحرام بن حميد : التعامل الحق مع أهل القبلة هو السبيل لوحدة الأمة
11

خطيب المسجد الحرام بن حميد : التعامل الحق مع أهل القبلة هو السبيل لوحدة الأمة

ألقى خطبة الجمعة هذا اليوم معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام مستهلاً خطبته بوصايا نيّرة قائلاً : كيف يتلذذ بالرقاد من ملك الموت أقرب إليه من الوساد ، فليتنبه الغافل ، وليستيقظ النائم ، هل صُمت الآذان عن المواعظ ؟ وهل ذهلت القلوب عن الاعتبار ؟ , موضحاً فضيلته في قوله : إذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فاقلع ، وإذا غضبت فأمسك ، من حلم غنم ، ومن خاف سلم ، لا تجعل من نفسك معبراً للشائعات ولا ممراً للغيبة ، فعدوك من بلَّغك ، وليس عدوك من قال فيك.
ومبينا معاليه أنه: بعون الله وتوفيقه ، ثم بإرادات واثقة ، وأيد ممدودة من أجل مصالحات رحبة تتخلص الأمة من هذه الخصومات الجوفاء ، والأحقاد العمياء ، في إحسان متبادل ، مستهدفة نصرة دين الله ، وكرامة الأمة ، ومصالح الشعوب ، في جد ومسؤولية ، وقلوب ممتلئة حبا وصدقا ، وصفاء وشجاعة ، في توجه مخلص لاجتماع الكلمة من أجل انتشال الأمة من أوحال الفرقة ، وإنقاذها من الأزمات المفتعلة ، توجه يلم الشمل ، ويرأب الصدع ، لتعود الأمة إلى وحدتها وقوتها ، وتسير على صراط الله المستقيم ، ودين الإسلام القويم .
وقال محذراً : إن الذي يظن أن الأعداء يريدون نصر طرف على طرف من المتقاتلين من المسلمين فعليه مراجعة فقهه في الدين ، ورأيه في السياسة ، وموقفه من الأعداء .
مردفاً: والله الذي لا اله إلا هو إن أهل الإسلام كلَّهم مستهدفون ، ولا يستثنى من ذلك أحد يقول الله تعالى وقوله الحق 🙁 وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ) البقرة: ٢١٧ ، ويقول عز شأنه:( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) البقرة: ١٠٩
وأوضح معاليه بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تركنا على محجة بيضاء ليلها كنهارها ، وترك فينا ما إن تمسكنا به لن نضل بعده، كتاب الله ، وسنته عليه الصلاة والسلام , وفي التنزيل العزيز: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) عمران: ١٠٣
ومستدلاً بقوله تعالى : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) المؤمنون: ٥٢ , نعم لقد قال : ( أمة واحدة ) ، ولم يقل توحيد الأمة ، ولا الوحدة الإسلامية مما يدل على إن الأصل في أهل الإسلام أنهم بهذا الدين ( أمة واحدة )، ولم يكونوا متفرقين ثم توحدوا قال تعالى: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ )
مشيراً إلى أن : الكتاب والسنة أصلان ثابتان محفوظان لا عدول عنهما ، ولا هدى إلا منهما وبهما ، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما واعتصم بحبلهما , وهما البرهان الواضح ، والفرقان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما ، والمبطل إذا جفاهما .
منوهاً معاليه : المسلمون تجمعهم وحدة إسلامية تصغر أمامها الأحقاد ، والثارات ، والأطماع ، والرايات ، والعنصريات ، والمذهبيات ، ويجتمع الجميع تحت لواء لا إله إلا الله محمد رسول الله ، والله أكبر ، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
وأشار معاليه إلى أنّ التعامل الحق مع أهل القبلة هو السبيل لوحدة الأمة تعامل يقوم على قواعد الشريعة وأصولها المستمدة من نصوص الوحيين ، ونهج السلف الصالح.
ثم أكد على أن : إن الشعوب الإسلامية برغم ما يبذله الأعداء ، والقوى المتسلطة من محاولات التفريق ، والتشريد ، والنهب ، والسلب ، وجهود التغريب والاستلاب ، فإنها تؤمن إيمانا يقينياً بوحدة أمتها .
ومذكراً معاليه بأن الوحدة المنشودة لا تتحقق بالشعارات والأمنيات ، ومجرد الدعوات والادعاءات ، وإنما تكون بإيمان الجميع إيمانا لا يدخله شك بأن وحدة الأمة هي ركن الإسلام . كما أنه ما أنتج الذلَّ والمهانة إلا الفرقةُ والتحزبُ والتعصبُ ، وهو الذي أطمع في الأمة أعداءها ، ومكن من رقابها ، وهون أمرها ، وجعلهم حجة على الإسلام ومبادئه . فمن الفرقة يدخل الضعف ، وتذهب قوة الجماعة .
واختتم معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد خطبته بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم لنا من العصبية وذلك حين سأله أبي كعب رضي الله عنه قال : أمن العصبية أن يحب الرجل قومه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : لا ، ولكن من العصبية أن ينصر قومه على الظلم .

11 22 33 44 55

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *