الإثنين , سبتمبر 25 2017
الرئيسية / المقالات / اقتصادنا بين الركود والنمو والتوعية برؤية 2030 – محمد سليمان العنقري

اقتصادنا بين الركود والنمو والتوعية برؤية 2030 – محمد سليمان العنقري

اقتصادنا بين الركود والنمو والتوعية برؤية 2030

الأحد 26 مارس 2017

أول ما يتبادر للذهن أن التوعية مسؤولية الإعلام بكافة أنواعه لكن في مثل هذه المشروعات الضخمة التي ستنتقل بالاقتصاد المحلي لمرحلة مختلفة تمامًا عن السائد لأربعة عقود فإن العمل التوعوي يقع على عاتق الأجهزة المنفذة والمخططة للرؤية بوضع إستراتيجية إعلامية موازية ينجلي معها أغلب الغموض الذي يتبادر بأسئلة في أذهان شرائح المجتمع كافة فهل تم عمل استبيان لمعرفة مدى وصول المعلومات والأهداف التي تتضمنها الرؤية حتى يتم التفاعل معها والمساهمة بتنفيذها وتطوير مبادراتها فهي بحسب ما تضمنته انطلقت من المجتمع وللمجتمع، ولذلك فقناعات الناس ترتبط أكثر بالنتائج الآنية إذا لم تتوافر معها إيضاحات واسعة لظروف كل مرحلة.

فالرؤية تتضمن مجموعة برامج ومراحل عمل حتى تصل لأهدافها، لكنها تتطلب تفكيك بالمفاهيم حولها وإيضاح دور كل برنامج ومرحلة فالكثير من التساؤلات تطرح على سبيل المثال حول سبب الركود الاقتصادي الحالي حيث نما الاقتصاد العام الماضي بنسبة 1.4 في المائة وارتفعت نسب البطالة وجل ما يدور من أسباب يتعلق بتراجع إيرادات النفط ومعها الإنفاق الحكومي على المشروعات، لكنّ هناك تزامنًا مع بداية تطبيق أول مراحل التحول لتحقيق الرؤية مما أوجد ترابطًا بينهما فمعروف أن أي تحول يمر بفترة انتقالية تكون هي محطة التحديات الأولية الكبرى لكن لا بد من التوعية والشرح لمفهوم الرؤية ومبادرات التحول حتى لا يكون هناك ربط بين الرؤية والتحديات الاقتصادية التي أوجدتها عوامل اقتصادية عديدة خارجية وداخلية.

فالتباطؤ الاقتصادي القوي فرض تساؤلات عديدة لا بد من إيضاحها بتفاصيل من جهات رسمية معنية بالإدارة التنفيذية لملف الرؤية كوزارة الاقتصاد والتخطيط فكيف سيقوم القطاع الخاص بالتكيف مع التغير السريع بالتكاليف ويكون منافسًا محليًا وخارجيًا وهو غير قادر على ذلك بفترة وجيزة لا تتعدى العامين إلى ثلاثة بأبعد تقدير مما يقلل من قدرته على التوسع والتوظيف، بل سيمتد ذلك لتراجع بناء مشروعات صغيرة ومتوسطة جديدة إِذ لا يمكن حساب تكاليف تشغيل تلك المشروعات حاليًا مع عدم معرفة أين ستكون أسعار الطاقة وتبعات ذلك على باقي تكاليف الإنتاج فلا يمكن القيام بأي استثمار وأنت تجهل تكلفته مستقبلاً مع التغيرات المقبلة.

أما ما يخص تكاليف المعيشة على الفرد فإن المتغيرات لا تبدو سهلة بآثارها، بل ستكون كبيرة جدًا فحساب المواطن سيعوض جزءًا من ارتفاع التكلفة لكن لو تم حساب أثر الدعم الحالي على تفاصيل تكاليف المعيشة سنجد أن الدعم غير المباشر يفوق المباشر وهذا لن يعرض بسهولة فأي إضافة لمبلغ الدعم مبنية على ارتفاع أسعار سلع معينة لا يعني أن هناك فعلاً تعويضًا قريبًا من التكلفة التي سترتفع بشتى التكاليف، فكل الخدمات سترتفع أسعارها لضعف أو ضعفين، بخلاف تأثيرات قطاع النقل على أسعار السلع التي قد تؤدي لرفع الأسعار بنحو 25 في المائة‎ بحسب بعض التقديرات في حال كان ارتفاع أسعار الوقود لمستويات مرجعية قد تعادل 100 في المائة من الأسعار الحالية يضاف لذلك التكلفة على المزارعين التي سترفع أسعار منتجاتهم مع رفع الديزل ويضاف لها رفع الرسوم لبعض الخدمات البلدية التي لها تأثير على أسعار المستهلكين مع ارتفاع بتكاليف العمالة لمبالغ كبيرة فالقطاع الخاص استوعب بسهولة رسم 2400 ريال سنويًا ولم يكن له ذلك التأثير لكن مستويات الرسوم الحالية بالتأكيد سيكون لها تأثير بالغ بالتكاليف خصوصًا أن العمالة التي تعد متدنية الدخل والمتطلبات هي الأكبر عددًا والرسوم عليها لن تغري بتوظيف مواطنين مكانهم، لأنها وظائف عمالة عادية، فما الداعي لرفع تكلفتها كما أن ذلك سينعكس على تكاليف المناقصات الحكومية بعقود النظافة والتشغيل برفعها من الآن وهذا سيزيد الأعباء على الميزانية العامة بما يفوق إيرادات تلك الرسوم.

ومن بين التساؤلات التي تظهر ببرنامج التوازن المالي أيضًا الرسوم التي ستقر على مرافقي الوافدين فيبدو أن تقدير الإيراد اعتمد على عدد حالي موجود دون النظر لزيادة أو نقص فيه فلو نظرنا لأسرة أحد الوافدين مكونة من أربعة أفراد فإنه سيدفع شهريًا بداية من هذا العام رسمًا سيرتفع من أربعمائة ريال كمجموع عليهم جميعًا إلى 1600 ريال شهريًا عام 2020 فكثير منهم سيفكر من الآن بترحيل أسرته لبلده وتحويل هذا المبلغ ليكون مصروفًا لهم وسترتفع معها الحوالات للوافدين بدل انخفاضها حيث تتجاوز حاليًا 140 مليار ريال سنويًا بينما سيبقى هذا الوافد للعمل وسيرتب حياته كفرد أعزب ويوفر مصاريف كثيرة ستقر عليه في حال بقيت أسرته معه لكن بالمقابل سنجد استثمارات عقارية عديدة من تأجير وحدات سكنية وكذلك محلات تجارية ستتحول إلى شاغرة مع ضعف الطلب وسيقابله تراجع بالاستهلاك وضعف بقطاع التجزئة وستمتد تداعياته إلى التأثير بالنشاط الاقتصادي العام مما يقلل من نمو الاستثمارات بهذه المجالات مع التذكير بأن الإيراد المتوقع من هذه الرسوم سينخفض عن التقدير الحالي ويقابله خسائر اقتصادية أعلى بكثير من الإيرادات المتوقعة، فكيف يمكن شرح ذلك التحول للمجتمع كي يفهمه التاجر والمستثمر ويعرف أبعاده وتأثيراته الحقيقية بعيدًا عن أي تحليلات أولية.

فك الاختناقات بمفاهيم برامج الرؤية يحمل أهمية كبيرة بهذه المرحلة ولا بد من إيضاحات واسعة للمواطن وللمستثمرين وقطاع الأعمال عمومًا لأن ذلك يعد من أساسيات نجاحها وما ذكرته من أمثلة هي أجزاء بسيطة من جملة برامج وأهداف الرؤية التي نتفق على أهميتها لأنها تحمل معها أكبر برنامج تحول اقتصادي محدد المدة لتقليل آثار إيرادات النفط بالميزانية العامة ودعم التنمية المستدامة.