الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / المقالات / هل نحن بحاجة إلى مجلس استشاري؟ – د. محمد عبدالله الخازم

هل نحن بحاجة إلى مجلس استشاري؟ – د. محمد عبدالله الخازم

هل نحن بحاجة إلى مجلس استشاري؟

الأحد 26 مارس 2017

وفق التنظيم الحديث في عهد الملك سلمان -حفظه الله- ألغيت المجالس العليا المختلفة ووحدت في مجلسين تنفيذيين فقط؛ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية ومجلس الشؤون السياسية والأمنية. ورغم قصر عمر هذين المجلسين فإنهما يقدّمان أداءً متميزاً. هيئة الخبراء تساندهما قانويناً.

تمتاز المجالس التنفيذية، بهرميتها الإدارية، بمعنى أن المسؤول يرأس قيادات هو مديرها، فيكون التركيز على تحقيق أهداف/ مهام محددة سلفاً، ونحن نلحظ الرؤية الاقتصادية تشكّل مثالاً في ذلك بإصرارها على الإنجاز وفق بيانات رقمية. نحن في المملكة ليس لدينا برلمان منتخب يناقش تفاصيل الخطط الحكومية، بل إن مجلس الشورى الحالي لم يبد رأيه بوضوح في الرؤية الاقتصادية باعتبارها مسألة تنفيذية أكثر منها تشريعية. كما أنه لوحظ التوجه نحو اختيار قيادات ذات خلفية في العمل الخاص وهذا قد يعني وجود طيف فكري متشابه في الحكومة. مسؤول القطاع الخاص دائماً يركّز على المخرجات المادية، بقدر الأرباح يقاس نجاحه، بينما العمل الحكومي التنموي يركز على العمليات الحكومية على اعتبار أن العمليات الجيدة تقود لمخرجات جيدة. بمعنى أن القطاع الحكومي يعنى بجوانب غير اقتصادية في اتخاذ القرار؛ جوانب تنموية وأمنية واجتماعية … إلخ. على سبيل المثال قدر يرى الاقتصادي عدم جدوى وجود مدارس يقل طلابها عن 500 طالب، وبالتالي يقترح إقفال المدارس الصغيرة، بينما المفكر التنموي والاجتماعي يرى أهمية عدم حرمان أي منطقة أو هجرة من التعليم حتى ولو كانت التكاليف عالية. الاقتصادي يبحث عن بطاقة التوازن المالي بينما السياسي والاجتماعي يكون الأمر بالنسبة له ثانوياً.

لست أعدد ذلك كسلبيات، بل إن الإيجابيات كثيرة في هذا الشأن، لكنه مقدمة تبرر اقتراحي بتأسيس مجلس أو لجنة استشارية (لا يزيد عددها عن عشرين) متعددة الأطياف، من خبراء المال والاقتصاد والتنمية؛ أكاديميين، مفكرين وقياديين في الأعمال وغير ذلك، تكون مهمتها المساندة في نقاش المبادرات المختلفة وتقديم المشورة بناء على التجارب والخبرات والدراسات المحلية والعالمية. هذا الأمر لا ينقص تميز الحكومة، ولكنه يمنحها آراء إضافية متنوعة وحديثة، وبالذات كون التنفيذيين، وبسبب ضغوط العمل، لا يملكون الوقت للقراءة والاطلاع على مختلف التجارب والتقارير وتتأثر قراراتهم بصعوبات الحاضر أكثر منه المستقبل.

أشير هنا إلى أن الملك عبدالعزيز – طيّب الله ثراه – كون حوله خبرات دولية (كفريق استشاري) ذات كفاءة فكرية وإدارية أسهمت في مساعدته في بدء خطوات التحديث التي تعيشها بلادنا، وأن بعض رؤساء الدول المتقدمة تسير على ذات النهج بطرق مختلفة. مثال؛ رئيس وزراء كندا لديه فريق استشاري لا يبرز في الإعلام مهمته مساعدة الرئيس في فهم التوجهات المحلية والعالمية في الموضوع المطروح، وضمن ذلك المجلس خبراء أجانب. يصفهم الرئيس بأنهم (مينتورز) أو خبراء يتعلم منهم الاطلاع على وجهات النظر قبل اتخاذ القرار، يشجعهم جميعاً على إبداء الرأي أياً كان، أحياناً كثيرة لا يتفقون على رأي واحد، وفي النهاية يختار أو يتبنى القرار الذي سيتولى الدفاع عنه أمام الجهات التشريعية والرقابية، وما أعقدها في ذلك البلد.

لست اقترح هيئة إدارية بيروقراطية جديدة، بل لجنة استشارية مهمتها العصف الذهني المنظم للقرارات والمبادرات الكبرى دون أن يصدر عنها قرارات ملزمة.